[img]http://f1s2.yoo7.com/سيدة%20تقاضي%20شركات%20الهواتف%20الجوالة%20لإرغامها%20على%20تطويرها%20لتناسب%20المكفوفين[/img]تقف السيدة بوني اوداي في غرفة تناول الطعام بمنزلها في مدينة أليكساندريا في ولاية فيرجينيا، وهي تشرح كيفية استخدام هاتفها الجوال. خلال هذه المحاولة ضغطت بوني على زر لم تكن تعرف فيما يبدو وظيفته، ولدى صدور صوت إلكتروني إثر ذلك قالت فورا: «لا اعرف ماذا فعلت بالضبط… هذا الجهاز أطلق صوتا ولا اعرف لماذا حدث ذلك». تعاني بوني من مشكلة ضعف في النظر لا يمكن معها رؤية الألوان والأشكال على نحو واضح. ولكن
بوسعها استخدام الهاتف في إرسال واستقبال المكالمات من خلال تحسس أزرار الهاتف، لكنها لا تستطيع معرفة ما إذا كانت بطارية هاتفها الجوال مشحونة على نحو يمكن هاتفها من استقبال إشارات قوية نسبيا. ونسبة لمشكلة نظرها، لا تستطيع بوني رؤية رقم الشخص المتصل على شاشة هاتفها، كما يصعب عليها أيضا إدخال أرقام هواتف الأشخاص الذين تتصل بهم على نحو متكرر في مفكرة حفظ الأرقام. أما استرجاع الأرقام المخزونة داخل ذاكرة هاتفها، فهو أمر مستحيل تماما. لذا فهي تستخدم كومبيوتر مزود بلغة برايل للمكفوفين، وهو جهاز يقدر وزنه بخمسة أرطال (2.26 كيلوغرام) وتبلغ تكلفته 3500 دولار. هذه الحواجز دفعت بوني إلى رفع شكوى رسمية إلى اللجنة الفيدرالية للاتصالات في الولايات المتحدة العام الماضي ضد شركة «فيريزون وايارليس» و«اوديوفوكس» التي زودتها بالهاتف الجوال الذي تستخدمه. ولا تزال دعوى بوني ضد شركة «فيريزون» قائمة، لكنها توصلت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى تسوية مع «اوديوفوكس» اثر موافقة الشركة على إضافة ميزات وإمكانيات جديدة لأجهزة الهاتف التي ستنتجها مستقبلا. أول هذه الموديلات هو «توشيبا في أم 4050»، الذي عرض في محلات «سبرينت في سي أس» الأسبوع الماضي. وتتضمن ميزات هذا الهاتف تزويده بتقنية تمكنه من الكلام عندما تكون البطارية ضعيفة أو عندما يكون الهاتف لا يزال في حالة إرسال الإشارات إلى الطرف الآخر المراد الاتصال به. وكانت دارين بيرتون، المهندسة الفنية للمؤسسة الأميركية للمكفوفين، قد ظلت تستخدم هذا الهاتف الجديد على مدى حوالي أسبوع بغرض تقييم سهولة استخدامه، وقالت ان عرض هذا الهاتف للبيع يعتبر في حد ذاته خطوة كبيرة إلى الأمام. وأشادت دارين بيرتون أيضا بتزويد الهاتف بتقنية لتنبيه مستخدمه بالحاجة إلى شحن بطاريته، فضلا عن التنبيه أيضا إلى وضع إرسال الإشارات ووجود رسائل صوتية مسجلة وأرقام الهواتف التي اتصل أصحابها ولم يستطع الطرف الآخر رفع السماعة للرد عليها. إلا أن دارين بيرتون تعتقد أن الشركات المنتجة في حاجة إلى بذل المزيد من الجهود لتسهيل استخدام المميزات والإمكانيات الأخرى بواسطة المكفوفين، مثل قائمة الخيارات وصندوق البريد الإلكتروني والرسائل الهاتفية المكتوبة، واستخدام الهاتف الجوال للدخول إلى شبكة الإنترنت. وأعرب متعاطفون مع قضايا المكفوفين عن أملهم في أن تؤدي قضية بوني اوداي إلى حث الشركات الأخرى لمعالجة احتياجات المعوقين، طبقا لما جاء في قانون الاتصالات لعام 1996، الذي ورد في القسم 225 منه أن منتجي أجهزة الهاتف والشركات التي توفر هذه الخدمة للافراد، يجب أن تفعل كل ما يمكن تحقيقه من اجل تسهيل استخدام منتجاتها وخدماتها بواسطة الأشخاص الذين يعانون من عجز جسدي أو إعاقة. وكانت بوني اوداي قد ساعدت في فرض قانون عام 1996 عندما كانت عضوا بالمجلس الوطني للمعوقين، وهو لجنة استشارية للرئيس والكونغرس، وفي وقت لاحق جرى اختيارها للعمل في الوكالة بواسطة الرئيس الأسبق بيل كلينتون. وكانت مطبوعة «آكسيس ويرلد» التي تصدرها المؤسسة الوطنية للمكفوفين، قد استفسرت لدى عشر شركات لإنتاج أجهزة الهاتف بشأن هذا القانون قبل حوالي عامين، وتوصلت إلى أن اثنين من هذه الشركات لا تعلمان شيئا عن متطلبات القانون المذكور. ويعتبر الصوت المسموع من أهم المميزات التي يجب توفرها في أجهزة الهاتف التي يستخدمها المكفوفون. وأجرت المؤسسة استطلاعا وسط 20 مستخدما وحددت 16 من الميزات والإمكانيات الواجب توفرها في هذه الأجهزة، حتى يصبح استخدامها سهلا للمكفوفين، وهي ذات المميزات والإمكانيات التي تستخدمها المؤسسة حاليا كمعايير لتقييم الموديلات الجديدة لأجهزة الهاتف المخصصة لاستخدام المكفوفين. وتضم قائمة هذه المتطلبات وجود مفاتيح يدرك المكفوفون وظيفتها باللمس، فضلا عن إصدار كتيبات استخدام مكتوبة بلغة برايل. جدير بالذكر أن بعض أجهزة الهاتف الخاصة لاستعمال المكفوفين التي تسوق حاليا في أوروبا واليابان تلبي هذه المتطلبات. فقد ركزت مواضيع نشرت في مجلة «آكسيس وورلد» في الآونة الأخيرة، على جهازي هاتف من انتاج «نوكيا» مصممين على أساس برنامج كومبيوتر صوتي خاص بالمكفوفين. ويعمل الجهازان وفقا لمعايير نظام الاتصال الجوال العالمي الذي يعتبر مقارنة بنظام «سي دي أم اي» للاتصال الذي لا يزال سائدا في الولايات المتحدة، أكثر قابلية للتوصيل بأي برنامج كومبيوتر محتمل تطويره مستقبلا. إلا أن هذه الأجهزة مرتفعة التكلفة، إذ تبلغ تكلفة أحدهما مع برنامج الكومبيوتر 500 دولار أميركي، فيما تبلغ تكلفة الثاني 800 دولار. وتصل تكلفة هاتف «توشيبا اوديوفوكس» الجديد، الذي يشتمل على شاشة عرض بالألوان وكاميرا رقمية وفيديو، إلى 810 دولار للمستخدمين الذين يوقعون عقدا لمدة عامين على الأقل مع خدمة «سبرنت». ويعتبر هذا الجهاز هو الأول الذي يستخدم الميزات الصوتية في السماعة التي تعمل بنظام «سي دي أم اي» للاتصالات المستخدم في الولايات المتحدة. ولا يقرأ هذا الجهاز قوائم استخدامات والإمكانيات، لكنه مزود بخدمة صوت يمكن تشغيلها بواسطة المستخدم من خلال الضغط على زر قائمة الاستخدامات والإمكانيات لمدة ثانيتين. وتساعد خدمة الصوت المذكورة مستخدمي الجهاز على الإطلاع على الإمكانيات والخدمات الموجودة في الجهاز وذلك من خلال الاستماع إلى أصوات إلكترونية أو انتظار ذبذبات خفيفة تشير إلى الخدمة المحددة المعروضة في القائمة. وعند الضغط على مفتاح لبضع ثوان يسمع صوت سيدة تحدد مستوى قوة بطارية الهاتف وقوة الإشارات. كما يقرأ نفس الصوت معلومات الشخص المتصل عند الاتصال وعند الإطلاع على قائمة أرقام الهواتف التي أجرى أصحابها اتصالا بالشخص المستخدم للجهاز. وتقول كيتي واسرمان، نائبة مدير قسم التسويق بشركة «اوديوفوكس» ان هذا الجهاز يصلح للمكفوفين وغير المكفوفين على حد سواء، وأوضحت انه يمكن استخدامه خلال قيادة السيارة حتى يتمكن السائق من التركيز على القيادة، إذ ليس من الضروري أن ينظر الشخص إلى شاشة الجهاز في حالة وجود خدمة صوت توضح تفاصيل المعلومات الخاصة بالشخص المتصل. وقال مسؤول آخر ان الشركة عندما فكرت في تصميم هذا الجهاز كانت تدرك جيدا أن كبار السن سيشكلون نسبة كبيرة بين مستخدمي الهاتف الجوال بمرور الزمن، وسيكون بوسعهم الاستفادة من هذه المميزات.